السيد محسن الأمين

228

أعيان الشيعة ( الملاحق )

ما كنت أحسب ان الأمر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم * واعلم الناس بالقرآن والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن ما ذا الذي ردهم عنه فنعلمه * ها ان ذا غبن من أعظم الغبن وفي جملتهم سلمان الفارسي الذي قال ( كرديد ونكرديد ) ومن جملتهم أبو الهيثم ابن التيهان وكان بدريا كان يقول يوم الجمل كما في شرح النهج لابن أبي الحديد : قل للزبير وقل لطلحة اننا * نحن الذين شعارنا الأنصار ان الوصي امامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار ومنهم الأنصار أو بعض الأنصار قال الطبري في تاريخه قالت الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع الا عليا ومنهم الزبير الذي كان مع علي حتى شب ابنه عبد الله . وقال ابن أبي الحديد في أوائل شرح نهج البلاغة : ان القول بتفضيل علي قول قديم وقد قال به كثير من الصحابة والتابعين . فمن الصحابة : عمار والمقداد وأبو ذر وسلمان وجابر بن عبد الله وأبي بن كعب وحذيفة وبريدة وأبو أيوب وسهل وعثمان ابنا حنيف وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت وأبو الطفيل عامر بن واثلة والعباس بن عبد المطلب وبنو هاشم كافة وبنو المطلب كافة وكان الزبير من القائلين به في بدء الأمر . وكان من بني أمية قوم يقولون بذلك منهم خالد بن سعيد ابن العاص ومنهم عمر بن عبد العزيز اه . ( اما ) علي فقد بلغت دعواه للأولوية عنان السماء وملأت شكواه الفضاء . وحسبك بالخطبة الشقشقية التي لأجلها أنكر نهج البلاغة كله أو بعضه وكيف لا يدعي لنفسه الأولوية وهو لم يبايع الا بعد وفاة الزهراء . ( واما ) تقديم بيت النبوة فقد علم مما مر انها دعوى قديمة صحيحة أصيلة لا دخيلة ادعاها جمع من أكابر الصحابة والتابعين . وان دعوى كونها دخيلة أدخلها أهل المكر كيدا هي دعوى دخيلة أدخلها أهل المكر وعلماء السوء كيدا لأهل البيت واتباعهم فزعموا أن أصلها من الفرس الذين دخلوا في الإسلام بقصد الكيد للإسلام الذي ثل عروش ملكهم . وهذا الزعم واضح الفساد فهي موجودة في صدر الإسلام من أكابر المسلمين قبل ان يدخل الفرس في دين الإسلام . والفرس وغيرهم من العجم الذين دخلوا في الإسلام كان دخولهم فيه عن بصيرة ومعرفة وصدق نية وجل علماء من تسموا بأهل السنة في كل فن هم من العجم فمن هم من غير العرب الذين دخلوا في الإسلام وأظهروا كيدا للإسلام نبؤونا بهم ان كنتم صادقين . ( اما ) نفي الوصاية عن جميع الأنبياء فلم يأت عليها بدليل فهي مردودة عليه بل لكل نبي وصي بالنقل والعقل ( اما النقل ) فروى ابن بابويه في كتاب إكمال الدين بسنده عن النبي ( ص ) في حديث قال أوحى الله إلى آدم ان أوص إلى شيث فأوصى اليه وهو ابنه هبة الله وأوصى شيث إلى ابنه مسبان ومسبان إلى محليث ومحليث إلى محوق ومحوق إلى غشميشا وغشميشا إلى أخنوخ وهو إدريس وإدريس إلى ناحور ودفعها ناحور إلى نوح وأوصى نوح إلى سام وسام إلى عثامر وعثامر إلى برعيثاشا وبرعيثاشا إلى يافث ويافث إلى برة وبرة إلى حقيبة وحقيبة إلى عمران وعمران إلى إبراهيم الخليل وإبراهيم إلى ابنه 228 إسماعيل وإسماعيل إلى اسحق واسحق إلى يعقوب ويعقوب إلى يوسف ويوسف إلى بثريا وبثريا إلى شعيب . وشعيب إلى موسى وموسى إلى يوشع بن نون ويوشع إلى داود وداود إلى سليمان وسليمان إلى آصف بن برخيا وآصف إلى زكريا ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا وشمعون إلى يحيى بن زكريا ويحيى إلى منذر ومنذر إلى سليمة وسليمة إلى بردة قال رسول الله ( ص ) ودفعها إلي بردة الحديث . والمراد في هذا الحديث والله اعلم أن كل نبي كان يوصي إلى من بعده فقد يكون من بعده نبيا مثله وقد يكون وصيا والوصي قد يوصي إلى نبي بعده اي يرشد الناس إلى نبوته . ولا ينافي إيصاء شعيب إلى موسى ان موسى جاءته النبوة بعد مفارقة شعيب فهو كان أولا وصيا ثم صار نبيا ( والحاصل ) ان الأرض لا تخلو من حجة منصوب من الله تعالى اما نبي أو وصي وإذا كان صاحب الوشيعة لا يصدق بهذا الحديث فليس له ان يكذبه ويجزم بان الأنبياء ليس لهم أوصياء ويقول بما لا يعلم ( واما العقل ) فإذا كان الله تعالى قد امر بالوصية من يخلف مائة درهم مثلا أفلا يأمر بالوصية من يخلف أمة عظيمة ان هذا لو صح لكان قدحا في حكمة الله وأنبيائه ع ولله در القائل : أنبي بلا وصي تعالى الله * عما يقوله سفهاها كيف تخلو من حجة وإلى من * ترجع الناس في اختلاف نهاها قال في صفحة ( ه س ) : لو صدق كليمة من أقاويل الشيعة لكان النبي يجهل شيئا يعلمه كل أحد في زمنه ولكان الله جاهلا في كل أفعاله وكاذبا في أكثر أقواله : دعها سماوية تجري على قدر * لا تفسدنها برأي منك منكوس ( ونقول ) هل يليق برجل ينتسب إلى العلم ان يتفوه بمثل هذه الكلمات في حق الله تعالى ورسوله ( ص ) : ولو علقها على محال بزعمه * وهل يمكن ان يقول ذو أدب ان كان الأمر الفلاني حقا فأمه زانية أو زوجته كذا ولو علقه على امر هو غير واقع بزعمه . ولكن هذا الرجل شاذ في جميع أطواره . وقد بينا غير مرة ان الذي تختلف فيه الشيعة عن الأشاعرة الذين تسموا بأهل السنة هي مسائل معدودة فإن كان باستطاعته ان يبين لنا بالحجة والبرهان ان الحق فيها معه فهو الرجل كل الرجل اما هذه الدعاوي الفارغة والهذيان والعبارات الطويلة العريضة التي لم يدعمها بحجة ولا برهان والشتائم البذيئة فلا تفيد الا جهل قائلها . الشيعة أقوالها مدعومة بالحجج والبراهين القاطعة لا تقول الا بالحق ولا تتمسك الا بالصدق بين لنا هذه الأقوال التي تستلزم جهل النبي وجهل الله وكذبه - والعياذ بالله - ان كنت من الصادقين : دع عنك تلك الدعاوي لا دليل لها * مثل الجسوم بلا روح ولا روس وابغ الحقيقة في قول وفي عمل * لا تفسدنها برأي منك معكوس ثم ذكر الانقلابات في الخلافة الإسلامية وغاية الإدارة في الشرع الإسلامي والحكومة التؤقراتية في الإسلام والعقل والنقل وأطال في ذلك كله بما استغرق 24 صفحة شنع فيها ما شاء بدعاوي لا يرافقها دليل مما تعرف نماذجه من كلامه السابق والآتي ولا يتعلق غرضنا بالكلام عليه صح أم فسد .